عقدت لجنة التربية والتعليم في مجلس النواب اجتماعًا رسميًا مع نقيب وأعضاء مجلس نقابة الجيولوجيين الأردنيين واعضاء لجنة التربية يوم الاثنين الموافق 12/1/2026، جرى خلاله مناقشة عدد من الموضوعات المتعلقة بمبحث علوم الأرض والبيئة في المراحل الدراسية المختلفة، وبالأخص مادة علوم الأرض في مرحلة الثانوية العامة.
واستُهلّ الاجتماع بكلمة رئيس لجنة التربية والتعليم النيابية، سعادة النائب الدكتور إبراهيم القرالة، الذي رحّب بالحضور وأكد أهمية استضافة نقابة الجيولوجيين الأردنيين، مشيدًا بالدور الوطني للمهنة في خدمة قطاع التعليم، وحماية الجيولوجيا، وتعزيز الوعي بأهمية علوم الأرض وأبعادها الاستراتيجية للوطن.
وأكد الدكتور القرالة على أن الاجتماع يأتي ضمن حرص اللجنة على متابعة مادة علوم الأرض في منهاج طلبة الثانوية العامة لما لها من أهمية علمية ووطنية في تعريف الطلبة بموارد الأردن الطبيعية، وقضاياه البيئية، والمخاطر الجيولوجية، ودورها في دعم مسارات التعليم الجامعي والتقني المرتبطة بعلوم الأرض والطاقة والمياه والبيئة.
كما أكد على حرص اللجنة للاستماع إلى رؤية النقابة وملاحظاتها حول المنهاج وسبل تطويره بما يواكب التطور العلمي ويلبي احتياجات سوق العمل ويعزز التفكير العلمي والبحثي لدى الطلبة، واهتمام اللجنة بالاطلاع على دور النقابة في دعم العملية التعليمية والتدريب والتأهيل، ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه النقابة ومهنة الجيولوجيا، سواء على الصعيد التعليمي أو المهني، وبحث آفاق التعاون مع الجهات المختصة بما يخدم المصلحة الوطنية.
فيما ألقى نقيب الجيولوجيين الأردنيين، خالد الشوابكة، كلمة شدد فيها على أهمية الإبقاء على مبحث علوم الأرض والبيئة ضمن خيارات المسار العلمي في المرحلة الثانوية واعتباره مادة رئيسية، نظرًا لقيمته الوطنية والاستراتيجية، المرتبطة بخطط التنمية المستدامة وقطاع التعدين والثروات الطبيعية في المملكة.
وأشار الشوابكة إلى أن الأردن يتمتع بتنوع جيولوجي وثروات معدنية استراتيجية تشمل الفوسفات والبوتاس والنحاس والسيليكا والمعادن النادرة، ما يستدعي تطوير هذا القطاع الحيوي من خلال إعداد كوادر وطنية مؤهلة تبدأ رحلتها العلمية من المرحلة المدرسية. وأوضح أن مبحث علوم الأرض يمثل البوابة الأساسية لتأسيس قاعدة معرفية وعلمية متينة تمهد للالتحاق بالتخصصات الجامعية المرتبطة بقطاع التعدين، وتلبي احتياجات سوق العمل، فضلاً عن دوره في تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وإدارة الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والزلازل والانهيارات والانزلاقات الأرضية.
وبيّن الشوابكة أن المادة ترتبط مباشرة بقطاع التعدين باعتباره ركيزة رئيسية للاقتصاد الوطني ورافدًا مهمًا للموازنة، مشيرًا إلى النقص في الكفاءات المتخصصة في مجالات الجيولوجيا التطبيقية، والاستكشاف المعدني، ونظم المعلومات الجغرافية، والهيدروجيولوجيا، وإدارة المخاطر الجيولوجية، مؤكداً أن تدريس علوم الأرض في المدارس يشكّل الخطوة الأولى لتشجيع الطلبة على التوجه لهذه المسارات الحيوية.
كما أوضح الشوابكة البعد الاستراتيجي والتنموي للمبحث، مؤكدًا أنه يتماشى مع توجهات الدولة نحو الاقتصاد المعرفي والصناعات التعدينية التحويلية، ويسهم في تعزيز الأمن الوطني وتقليل الخسائر الناتجة عن الكوارث الطبيعية، ورفع وعي الطلبة بأهمية إدارة الموارد المائية والمحافظة على البيئة، بما يتوافق مع سياسات الاستدامة الوطنية.
وتضمنت مداخلة النقيب عددًا من التوصيات العملية، أبرزها:
1. الإبقاء على مبحث علوم الأرض والبيئة كمادة أساسية ضمن خيارات المسار العلمي، وعدم اعتباره مادة ثانوية أو اختيارية غير مؤثرة.
2. حصر تدريس المادة بخريجي الجيولوجيا لضمان الكفاءة العلمية.
3. تعزيز المحتوى العلمي بما يتوافق مع التطورات العالمية في علوم الجيولوجيا والبيئة والاستكشاف المعدني.
4. التنسيق مع نقابة الجيولوجيين والجامعات لتطوير المناهج وتوفير أنشطة ميدانية واقعية.
5. إطلاق مبادرات مدرسية تعرف الطلبة بالتخصصات الجيولوجية وسوق العمل في قطاع التعدين.
6. تدريب المعلمين ورفع كفاءتهم باستخدام أدوات وتقنيات حديثة مثل نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد.
من جانبه، تناول نائب نقيب الجيولوجيين، الزميل عادل ربضي، واقع مادة علوم الأرض في الثانوية العامة منذ عام 2009، وصولاً إلى خطة تحديث الثانوية العامة والتعديلات المقترحة، مؤكدًا على مطالبة النقابة بأن تكون المادة الاختيارية في الحقول العلمية مادة علمية، وهو ما تم إقراره رسميًا في إعلان صادر عن وزارة التربية والتعليم.
كما قدم كل من الزملاء أحمد صبحا وولاء سعيد والدكتورة نور الزعبي، أعضاء لجنة التربية في النقابة، ملاحظاتهم حول مناهج مادة علوم الأرض في المراحل الدراسية المختلفة، مؤكدين ضرورة التعامل مع المادة على قدم المساواة مع باقي المواد العلمية، خاصة في المرحلة الثانوية.
وشهد الاجتماع حوارًا شاملًا ومعمقًا مع أعضاء لجنة التربية النيابية تناول أهمية مبحث علوم الأرض والبيئة على المستوى الوطني، وضرورة إعداد جيل واعٍ يدرك ما تزخر به الأرض الأردنية من ثروات طبيعية هائلة قادرة على دعم مستقبل اقتصادي قوي في حال استغلالها بشكل صحيح.
وحضر الاجتماع من لجنة التربية والتعليم النيابية رئيسها الدكتور إبراهيم القرالة، وأعضاء اللجنة النواب: عيسى نصار، هدى العتوم، إبراهيم الحميدي، فريال بني سلمان، ومحمد الرعود. فيما حضر الاجتماع من نقابة الجيولوجيين الأردنيين: نقيب الجيولوجيين خالد الشوابكة، ونائب النقيب عادل ربضي، وأعضاء لجنة التربية في النقابة: أحمد صبحا، الدكتورة نور الزعبي، وولاء سعيد.